محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
516
تفسير التابعين
أسباب قلة المروي عنهم : ومن الأسباب الرئيسة التي قللت نتاج المدرسة المدنية في التفسير ما يلي : 1 - الورع من التعرض لتأويل القرآن : المدنيون من أكثر التابعين إحجاما عن التفسير ؛ خشية الخطأ فيه ، اقتداء بنهج كثير من الصحابة ، فهذا ابن عمر - رضي اللّه عنهما - لم يكن يرضى عن منهج ابن عباس ، ولم يعجبه توسعه في التفسير ، حتى سمعه يفسر معنى قوله تعالى - في وصف السماوات والأرض - : كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما فقال - رضي اللّه عنه - : قد كنت أقول ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن ، فالآن قد علمت أنه قد أوتي علما « 1 » . وكانت هذه سمة عامة لفقهاء المدينة ، فكانوا يخشون من القيل في تأويل القرآن ، حذرا ألا يبلغ أداء ما كلف من إصابة صواب القول فيه « 2 » . فعن عبيد اللّه بن عمر قال : لقد أدركت فقهاء المدينة ، وإنهم ليعظمون القول في التفسير ، منهم سالم بن عبد اللّه ، والقاسم بن محمد ، وسعيد بن المسيب ، ونافع « 3 » . فسعيد بن المسيب الذي عدّه غير واحد من الأئمة من أعلم التابعين على الإطلاق « 4 » ، وفقيه الفقهاء « 5 » . يقول فيه يزيد بن أبي يزيد : كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام ، وكان
--> ( 1 ) الحلية ( 1 / 320 ) ، والخبر بتمامه قد سبقت الإشارة إليه عند الحديث عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ص ( 419 ) والآية من سورة الأنبياء ( 30 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 1 / 89 ) . ( 3 ) المرجع السابق ( 1 / 85 ) 92 ، والعلل لأحمد ( 2 / 374 ) 2663 ، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 13 / 374 ) . ( 4 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 404 ) . ( 5 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 121 ) ، والسير ( 4 / 224 ) .